في مقابلة خاصة، تحدث رئيس لجنة المالية بالجمعية الوطنية، السيد علي مامودو كان، عن تفاصيل قانون المالية الأصلي لسنة 2026، والدور المحوري الذي لعبته اللجنة خلال مناقشته، إضافة إلى أبرز التوجهات التي اعتمدتها الحكومة، والابتكارات التي تضمنها المشروع، وآليات الرقابة البرلمانية على تنفيذه.
---
قانون المالية في سياق استقرار اقتصادي وأمني
سؤال: ما هو الإطار العام الذي جاء فيه قانون المالية الأصلي لسنة 2026، وما هي أبرز توجهاته؟
علي مامودو كان: جاء قانون المالية لهذا العام في سياق يتسم بالاستقرار السياسي والأمني، مدعومًا بانتعاش اقتصادي تقوده قطاعات التعدين، الزراعة، وانطلاق إنتاج الغاز.
الهدف الأساسي من هذا المشروع هو ترسيخ المكتسبات ومواصلة تنفيذ البرنامج الطموح لفخامة رئيس الجمهورية. وقد أولى المشروع اهتمامًا خاصًا بالقطاعات الاجتماعية، مثل التعليم والصحة، إلى جانب الأمن والبنية التحتية، بما في ذلك الطرق والمياه، وهي القطاعات التي تستحوذ على الجزء الأكبر من الموارد.
---
دور لجنة المالية في "ماراثون الميزانية"
سؤال: كيف تصفون دور لجنة المالية خلال مناقشة مشروع القانون؟
علي مامودو كان: لعبت اللجنة دورًا محوريًا خلال ما يُعرف بـ"ماراثون الميزانية"، الذي امتد على مدى 49 يومًا، وشهد تنظيم 33 جلسة استماع مع الوزراء وممثلي المؤسسات العمومية.
كان هذا الجهد مكثفًا ومنظمًا، وحرصنا على أن تكون كل جلسة فرصة حقيقية للنقاش والتقييم، بما يعزز من شفافية العمل الحكومي ويكرّس الرقابة البرلمانية الفاعلة.
---
جلسات الاستماع: نقاشات بنّاءة ومشاركة واسعة
سؤال: كيف جرت جلسات الاستماع، وهل ساهمت في توضيح القضايا المطروحة؟
علي مامودو كان: كانت الجلسات مكثفة وبنّاءة، وشهدت مشاركة فعالة من نواب الأغلبية والمعارضة على حد سواء.
تميزت النقاشات بأجواء من الاحترام المتبادل، وطرحت خلالها أسئلة دقيقة وملاحظات موضوعية.
ان القطاعات التي أثارت نقاشًا اكثر هي وزارات الداخلية، المياه، التعليم، والصحة، إضافة إلى مؤسسات كـ"تآزر" ومفوضية الأمن الغذائي، نظرًا لحجم تدخلاتها. كما حظيت شركة "سوملك" باهتمام خاص بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء.
---
اعتماد القانون وتوصيات اللجنة
سؤال: هل تم اعتماد مشروع القانون كما قدمته الحكومة؟
علي مامودو كان: نعم، تم اعتماد مشروع القانون في صيغته الأصلية المقدمة من الحكومة، مع إدراج عدد من التوصيات التي تعهد وزير المالية بدراستها في المستقبل.
ورغم اقتراح بعض التعديلات، فقد تم رفضها خلال الجلسة العامة، مع التأكيد على أهمية التوصيات الصادرة عن اللجنة.
---
ابتكارات قانون المالية 2026
سؤال: ما هي أبرز الابتكارات التي تضمنها قانون المالية لهذا العام؟
علي مامودو كان: أبرز الابتكارات تمثلت في إدخال نظام الميزانية حسب البرامج، الذي يربط الموارد بالنتائج، مما يعزز من فعالية الرقابة البرلمانية.
كما تم إدخال ضريبة على المعاملات الإلكترونية، استجابة لنمو المدفوعات الرقمية.
وعلى مستوى الأولويات، تم تعزيز مخصصات قطاعات التكوين المهني وتمكين الشباب، إلى جانب دعم النساء والأشخاص ذوي الإعاقة.
---
آليات الرقابة والمتابعة البرلمانية
سؤال: كيف سيتابع البرلمان تنفيذ هذا القانون، وهل يمتلك الأدوات اللازمة لذلك؟
علي مامودو كان: بمجرد اعتماد القانون، يتلقى البرلمان تقارير دورية حول تنفيذ الميزانية، بما في ذلك تقرير منتصف السنة، وغالبًا ما يُرفق بمشروع قانون تعديلي.
كما يُعرض عليه قانون التسوية بعد نهاية السنة المالية، والذي تعده محكمة الحسابات.
وفي حال وجود تجاوزات مثبتة، يمكن للبرلمان تشكيل لجان تحقيق برلمانية، ما يعزز من دوره الرقابي.
---
أجواء العمل خلال الدورة البرلمانية
سؤال: كيف تقيّمون أجواء العمل خلال هذه الدورة؟
علي مامودو كان: أعبر عن ارتياحي الكبير لأجواء العمل التي سادت خلال الدورة.
كانت النقاشات مثمرة، والنواب أبدوا مستوى عاليًا من المسؤولية، كما ساهم الإعلام في نقل تفاصيل النقاشات إلى الرأي العام.
أشكر رئيس الجمعية الوطنية، السيد محمد بمب مكت، على ثقته، وزملائي النواب على دعمهم، وأخص بالشكر الفريق الفني الذي رافقني طوال هذه المهمة التي كانت شاقة ومُلهمة في آنٍ واحد.
أجرى الحوار: مامادو عثمان تال
مدير الاتصال بالجمعية الوطنية







