الصحافة في ضيافة ودية لحزب "الإصلاح" علي خلفية عرض أبرز ملامح عمله السياسي ورؤيته.

بواسطة محمد محمد الأمين

يحتل حزب "الإصلاح" ، الذي لا يزال حديث العهد غير أنه يكتسب زخمًا سريعًا، مكانةً بارزةً في الساحة السياسية الوطنية، حيث يضمّ نوابا في الجمعية الوطنية إضافة الي عشرة عمد و227 مستشارا بلديا كما يتمتع بتمثيلٍ واسعٍ في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك 43 مقرا في الداخل.

حزبٌ يكسر التقاليد

يعتبر حزب "الإصلاح"  من أحزاب الأغلبية الحاكمة كما يحظى بحقيبة وزارية في الحكومة الحالية.

وقد اكد في البداية رئيس "الإصلاح" السيد محمد ولد طالبنا في عرضه لرؤية الحزب ووثائقه السياسية، أن مبادرة تنظيم مؤتمر صحفي، تهدف إلى أن تكون فريدةً ومبتكرة، من أجل بناء جسور التواصل وتعزيز الروابط مع وسائل الإعلام إضافة الي عرض الحزب لرؤية قادته. 

وقال ان حزب الإصلاح يهدف، كما يوحي اسمه، إلى تقديم حلول عملية ومناسبة لمشاكل البلاد مبينا ان هدفه الاستراتيجي يتمثل في العمل على تنفيذ إصلاحات ملائمة لإعادة البلاد إلى مسارها الصحيح، مضيفا انه يطمح الي جانب ذلك في ممارسة السياسة بأسلوب مختلف.

ودعا الحزب إلى تحديد أوجه القصور، والاستفادة من التاريخ في البحث عن حلول، وتجنب المناهج الثورية التي قد تمثل قفزة في المجهول. 

وتتمثل مهمة الحزب، حسب رئيسه في الانخراط الكامل في العمل السياسي مع الحفاظ على حياد تام.

ووفقًا لرئيسه، فان الحزب يرفض المناهج المتبعة حاليًا في إنشاء وإدارة الأحزاب السياسية في موريتانيا؛ وهي مناهج تستند، حسب تصريحه إلى معايير أيديولوجية، أو اجتماعية، أو دينية، أو فردية.

وأشار رئيس حزب الإصلاح إلى أنه قائم على معايير موضوعية، ويلتزم التزامًا تامًا بالقوانين السارية، بما في ذلك القانون الجديد الخاص بالأحزاب السياسية كما يعقد مؤتمره بانتظام، ويجدد قيادته، ويعتمد على موارده الذاتية.

وفيما يتعلق برؤية الحزب، أكد رئيسه انه يتبني موقفًا واضحًا في عشرين قضية من القضايا التي تُشكل عقباتٍ و لا تحظي بتوافق الموريتانيين.

وذكر من بين هذه المحاور: قضية الهوية الوطنية، بما في ذلك اللغة الرسمية والوحدة الوطنية؛ والإرث الإنساني ومسؤوليات الدولة؛ والرق؛ وقضايا العقار ومشكلة الحالة المدنية؛ ومكافحة الفساد؛ والتعليم؛ وتمكين المرأة؛ والأمن؛ والاندماج الاجتماعي...

لذا، يدعو الحزب إلى فرض لغةٍ واحدةٍ مُتفقٍ عليها، واعتماد اللغة العربية لغةً رسميةً الي جانب تعزيز دور اللغات الوطنية وكتابتها بالأبجدية العربية، احترامًا لسكان منطقة "الفوتا".

أما فيما يخص الأرت الإنساني، فإن الحزب صنف هذا الملف في محور "مظالم الأنظمة"، داعيا إلى حلٍ توافقي.

وفيما يتعلق بدعم الحزب للأغلبية الرئاسية، صرّح السيد طالبنا بأن دعم رئيس الجمهورية ينبع من مكافحة سوء الإدارة، ومكافحة التطرف بكافة أشكاله، ومكافحة الانتهازيين الذين تسللوا إلى الساحة السياسية ومراكز السلطة. 

آراء الخبراء

وقد أثار عرض الرئيس نقاشًا مطولًا، أتاح للصحفيين والشخصيات الوطنية البارزة فرصة تقديم وجهات نظرهم وتوصياتهم، كما كان يأمل السيد محمد طالبنا.

فعلى سبيل المثال، دعا النائب خليل انحوي إلى ضرورة التوصل إلى توافق وطني بشأن اختيار اللغة الرسمية في موريتانيا. 

وقد أيّد الوزير السابق صو أداما صامبا هذا الرأي، معربًا عن مساندته للسياسات الحالية التي ينفذها رئيس الجمهورية بدعم من حزب "إنصاف".

وقدّم وزير الخارجية السابق محمد ولد بلال وجهة نظر أكثر دقة، حثّ فيها النخبة الي إعادة النظر في تاريخنا ومنح الماضي حقه من التقدير، مبينا الدعم الحاسم الذي قدمته السنغال ودول أخرى في أفريقيا جنوب الصحراء لموريتانيا والذي كان له دور محوري في انضمام موريتانيا إلى الأمم المتحدة، فيما أدار العالم العربي في الوقت نفسه، ظهره لموريتانيا.

لقد تغير الواقع اليوم، وأصبحت موريتانيا دولة عربية كاملة العضوية، يضيف ولد بلال الذي يري أننا نحتاج اليوم إلى فترة انتقالية لمعالجة الإرث اللغوي

وفي الختام، قال الوزير السابق سيد ولد احمد ديه، أحد أبرز قادة حزب "الكادحين" المعروف، أن مشكلة موريتانيا تكمن في الحكومات المتعاقبة. هل كانت جادة في الوفاء بالتزاماتها؟ الشكوك لا تزال قائمة، حسب قوله. 

وبين أن جميع القضايا الرئيسية لا تزال عالقة واكثر من ذلك، فالقرارات التي نعتبرها ثورية، كإنشاء الأوقية ومرتنة "ميفارما" لم يكن لها أثر ملموس على حياة المواطنين.

لذا، فإن هذا النهج الجديد الذي أطلقه حزب الإصلاح قد سلط الضوء على الدور الذي ينبغي أن يلعبه حزب سياسي طبيعي، وعلى قضايا المصلحة الوطنية التي يجب أن تخضع لتأمل وخبرة المواطنين الغيورين علي خدمة الوطن.

 

بكاري كي 

ترجمة غير رسمية 

محمد محمد الامين