في ذكرى معركة لكويشيشي… دعوات لتعزيز حضور الرموز الوطنية في الفضاء العام

بواسطة محمد محمد الأمين

تمرّ في هذه الأيام، وبالتزامن مع الاحتفال بعيد الاستقلال الوطني، ذكرى معركة لكويشيشي المجيدة؛ وهي مناسبة سانحة لتجديد الدعوة إلى الجهات الرسمية في بلادنا للانخراط في الجهود التي تبذلها ثلة من الغيورين على هذا الوطن، في سبيل تعزيز الاعتزاز بتاريخه الحافل، وترسيخ الصلة بين حاضره ومستقبله.

وتأتي في مقدمة هذه الجهود، الدعوة إلى إطلاق أسماء الشخصيات الوطنية البارزة والمعارك المفصلية على الشوارع الكبرى والمنشآت والهيئات الوطنية. فجدير بالفيالق والمنشآت العسكرية أن تحمل أسماء المعارك والأبطال الذين سجّلوا ملاحم خالدة؛ وأن تُسمّى الجامعات والمؤسسات التعليمية بأسماء العلماء، والمساجد بأسماء كبار الأئمة والصلحاء، ودور الثقافة ومؤسساتها بأسماء الشعراء والفنانين؛ كما يُستحب أن تُطلق أسماء كبار الصناع التقليديين على المصانع ومراكز التكوين الحرفي، بما يضمن تخليد رموزنا وتراثنا، ويُبقيها حيّة في الوجدان الجمعي، ويوقِد فينا شحنة الانتماء والارتباط بهذه الأرض المعطاء.
وفي هذا السياق، تتعاظم المطالب الداعية إلى اعتماد دورة لكويشيشي للرماية كدورة رسمية على المستوى الوطني، إلى جانب دورات لخريف في ولايتي لعصابة والحوض الغربي، والكيطنة في آدرار، وكأس رئيس الجمهورية في مدائن التراث (ولاتة، تشيت، شنقيط، وادان)، إضافة إلى كأس الولايات المنظّم مؤخراً في العصابة، والمقرر أن تُقام دورته القادمة في ولاية الحوض الغربي.
إن تتبّع خريطة هذه المنافسات التراثية العريقة، يؤكد الحاجة الملحّة إلى ترسيم دورة لكويشيشي لما تمثّله من رمزية خاصة في تاريخ المقاومة الوطنية، مع الحرص على تنظيمها سنوياً ضمن فعاليات الاحتفالات المخلّدة لعيد الاستقلال الوطني، أو على الأقل استحداث دورة جديدة خاصة بالاستقلال، فالربط بين عيد الاستقلال وبين رموز المقاومة، وبين العلم الوطني والبندقية وأزيز الرصاص، يعزّز تلك الحلقة الروحية التي تجمع الأجيال المتعاقبة بتاريخها الوطني، ويجعل من الاحتفال بالاستقلال فعلاً حياً وليس مجرد طقس بروتوكولي.
ومع تنامي الوعي بأهمية استلهام التاريخ في بناء المستقبل، تبدو الحاجة ملحّة اليوم لأن تُفعّل الجهات الرسمية آليات أكثر جرأة في تخليد رموز المقاومة الوطنية وتثبيت حضورهم في الفضاء العام. فالتاريخ المشترك ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل هو قوة رمزية ومعنوية قادرة على صياغة الشعور الوطني وتوجيه بوصلة الانتماء نحو موريتانيا التي نريدها: قويةً بتاريخها، واثقةً بهويتها، معتزّةً بذاكرة أبطالها وملاحمهم الخالدة.

 امربيه ولد الديد