سيبقى مهرجان المعارضة الذي نُظم ليلة البارحة بلا شك أحد أبرز اللحظات السياسية خلال الأشهر الأخيرة. ربما لم يشاهد أولئك الذين أرادوا التقليل من أهميته الصور حتى النهاية. فبعيدًا عن الحشد الهائل والمتراص والمتدفق، برزت حقيقة واضحة: النائب بيرام الداه اعبيد كان روح هذا المهرجان.
فمنذ الساعات الأولى، بدا أن المنصة ملك له. الهتافات حملت اسمه، والصيحات تبعت ظهوره، وتركز انتباه الجمهور نحوه بكثافة نادرة. فأكثر من مجرد زعيم سياسي، ظهر بيرام الداه اعبيد كخطيب شعبي حقيقي، قادر على إشعال ساحة كاملة بمجرد حضوره. كاريزمته، وتمكنه من الخطابة، وقربه من الطبقات الشعبية أعطت للمهرجان بعدًا يكاد يكون استفتائيًا.
ما كان يُفترض أن يكون تجمعًا عاديًا للمعارضة تحول تدريجيًا إلى استعراض قوة حول شخصه. حتى الأحزاب المتحالفة، رغم رسوخها في المشهد السياسي، بدت وكأنها تدور في فلك هذه الديناميكية. إن حضور تشكيلات مهمة مثل تواصل – الذي يُعتبر الحزب المعارض الوحيد المهيكل فعليًا ويمتلك قاعدة شعبية صلبة – عزز الثقل السياسي للحدث، لكن النائب بيرام الداه اعبيد هو من جسّد طاقته المركزية.
ولعل الأكثر إثارة للدهشة هو هذا التناقض السياسي: الضغوط والإجراءات التي اتُخذت مؤخرًا ضد حركته يبدو أنها ساهمت في تضخيم شعبيته. ففي الحين الذي كان البعض يأمل في إضعافه، انتهى الأمر بتغذية تعبئة أوسع وأكثر عاطفية وتصميمًا.
فهناك في المسار الحالي للنائب بيرام الداه اعبيد ما يتجاوز الآن إطار المعارضة التقليدية. إنه يخاطب جزءًا من البلد يريد أن يُسمع، وأن يُعترف به، وأن يُمثل بطريقة مختلفة. وسواء اتفقنا مع مواقفه أم لا، تفرض حقيقة نفسها: الشخصيات السياسية القادرة على إثارة زخم شعبي كهذا نادرة.
سيكون من الخطأ أن تقلل السلطة من شأن هذه الإشارة. فبعض المهرجانات تملأ ساحة عامة؛ وأخرى تكشف عن تحول سياسي. مهرجان ليلة البارحة يشبه الفئة الثانية أكثر.
يدالي أفال بتصرف







