إشكالية جودة التكوين المهني بين غياب التجهيزات وضعف مستوى الالتحاق

بواسطة أبوه مولاي ادريس

يتناول هذا المقال إشكالية جودة التكوين المهني في ظل تحديات بنيوية وتربوية تؤثر على فعاليته، مع التركيز على دور غياب التجهيزات التطبيقية وضعف المستوى التعليمي للمتدربين عند الالتحاق. ويعتمد المقال على تحليل حالة مؤسسة للتكوين في مجال البناء والأشغال العامة بمدينة نواكشوط. وتبين النتائج أن المشكلة لا ترتبط بالحجم الزمني للتكوين، بل بغياب بيئة تعلم عملية، وضعف شروط الانتقاء، وغياب الدعم التربوي، مما يؤثر سلبًا على الحالة النفسية للمكوّنين والمتدربين وعلى جودة المخرجات
يُعد التكوين المهني أحد أهم أدوات إعداد الموارد البشرية المؤهلة، غير أن فعاليته تعتمد على توفر شروط أساسية تشمل التجهيزات التطبيقية، ومستوى تعليمي مناسب للمتدربين، وإدارة تربوية فعالة. وفي غياب هذه الشروط، تتحول العملية التكوينية إلى مسار شكلي لا يحقق أهدافه المهنية.
غياب التجهيزات التطبيقية
تعتمد التخصصات المهنية، خاصة في مجال البناء والأشغال العامة، على التعلم بالممارسة. غير أن الحالة المدروسة أظهرت افتقار الورشات إلى الحد الأدنى من المعدات، مما أدى إلى هيمنة الجانب النظري، وعجز المتدربين عن اكتساب المهارات العملية، إضافة إلى شعور المكوّنين بالإحباط المهني.
ضعف مستوى المتدربين عند الالتحاق
تبين أن المؤسسة تستقبل متدربين دون اختبار دخول، وفي بعض الحالات دون مستوى دراسي يعادل المرحلة الإعدادية. ويعاني عدد منهم من ضعف في القراءة والفهم والعمليات الحسابية الأساسية، في ظل غياب برامج تقوية أو دعم تربوي، مما يحد من قدرتهم على استيعاب الدروس النظرية.
الآثار النفسية والتربوية
يؤدي هذا الوضع إلى انخفاض دافعية المتدربين، وشعورهم بالإحباط وفقدان الثقة في قدرتهم على الاندماج المهني. كما يعاني المكوّنون من احتراق مهني نتيجة العمل دون وسائل وفي ظل مجموعات غير مهيأة أكاديمياً.
انعكاسات على جودة المخرجات
تؤدي هذه الاختلالات إلى فجوة واضحة بين الشهادة والمهارة، مما يضعف قابلية التشغيل ويؤثر على ثقة سوق العمل في مخرجات التكوين المهني.
مقترحات للإصلاح
-  توفير الحد الأدنى من التجهيزات داخل الورشات
-   اعتماد اختبارات قبول تضمن مستوى تعليمياً مناسباً
-    تنظيم برامج تقوية في اللغة والحساب
-   ربط عدد المقبولين بالطاقة الاستيعابية الفعلية
-   تعزيز التقييم العملي بدل الاكتفاء بالمؤشرات الشكلية
-  توفير الحد الأدنى من التجهيزات داخل الورشات 
إن التحدي الحقيقي الذي يواجه بعض مؤسسات التكوين المهني لا يتمثل في عامل الزمن، بل في غياب الأسس الضرورية للتكوين الفعّال، والمتمثلة في بيئة تطبيقية مناسبة ومدخلات تعليمية ملائمة. ويعد إصلاح هذه الجوانب شرطاً أساسياً لتحسين جودة المخرجات واستعادة ثقة سوق العمل في منظومة التكوين المهني.
 

عبد الله لبات