سيؤدي نائب الوزير لدي الرئيس، أوكتافيو كارابالو، في منتصف فبراير الجاري، زيارة إلى موريتانيا تستغرق ثلاثة أيام للاطلاع على سير العمل في مشروعين أطلقتهما حكومة جزر الكناري: مركز الأزياء الموريتاني ومبادرة "كرة الأمل"، اللذان بدأت مرحلة التدريب فيهما بالفعل.
و تسعي المنطقة ذات الحكم الذاتي من خلال هذه المبادرات، الي المساهمة في تنمية ودمج الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع الموريتاني، وتعزيز شعور الشباب بالانتماء، والحد من الهجرة في الوقت نفسه.
ويؤكد كارابالو، الذي يرافقه في هذه الزيارة المدير العام للعلاقات مع أفريقيا، لويس باديلا، وممثلين عن مختبر الجزر المسؤولة ، أن هذه الرحلة تُجسّد اهتمام حكومة جزر الكناري بموريتانيا، التي تنطلق منها العديد من القوارب باتجاه الأرخبيل. وتُعدّ هذه المبادرة جزءًا من استراتيجية الحكومة الإقليمية لتعزيز وتنشيط علاقاتها مع جميع الدول والمناطق الواقعة ضمن النطاق الجيوسياسي للأرخبيل.
ويقول نائب الوزير في هذا الصدد أن هذه المبادرات، "على غرار مشروع تييرا فيرمي، الذي يُنفّذ بالفعل في العديد من الدول الأفريقية لتدريب الشباب، تهدف إلى توفير بدائل وفرص عمل، خاصة لصالح النساء"، مما سيُساهم في النمو الاقتصادي للبلاد ومستقبلها.
وأكد مجددًا أن هؤلاء الاشخاص "بإمكانهم الآن اختيار البقاء في مواطنهم وعدم المخاطرة بحياتهم من خلال الركوب على متن قارب صغير"، مُسلطًا الضوء أيضًا على المواهب الموجودة في هذه البلدان والتي "غالبًا ما تُهدر بسبب نقص التدريب".
وسيطلع وفد جزر الكناري خلال هذه الزبارة على التقدم المحرز في مشروع تطوير صناعة النسيج، الذي انطلق رسميًا في أكتوبر الماضي في نواكشوط، والذي يضم حاليًا 45 مصممة أزياء.
وجدير بالذكر أن تجمع الأزياء الموريتاني الذي يحظى بدعم حكومة جزر الكناري والمؤسسة الموريتانية لجزر الكناري للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، يُعنى بتعزيز المواهب والثقافة والموارد النسيجية والحرفية في البلاد.
كما يعمل فريق "أجندة 2030" التابع للمختبر الأرخبيل بالتعاون مع منظمات وشركات مختلفة ترغب في المشاركة في المشروع، حيث يوفر المعدات والتدريب للنساء المشاركات. وفي هذا السياق، فقد تسلمت تلك النسوة 21 جهاز كمبيوتر تبرعت بها حكومة جزر الكناري، ونُقلت إلى موريتانيا في حاويات في ديسمبر الماضي، إلى جانب معدات رياضية وطبية.
وسيُقام عرض أزياء في يوليو لإتاحة الفرصة للمصممات لعرض مواهبهن وبيع إبداعاتهن.
كرة الأمل
تهدف هذه الزيارة أيضًا إلى حضور إطلاق برنامج تدريبي للشباب المشاركين في "كرة الأمل"، وهي بطولة كرة قدم تُنظم في الأحياء الأكثر فقرًا في نواكشوط، عاصمة موريتانيا. ويتولى تنسيق هذا المشروع كلٌ من المؤسسة الكنارية الموريتانية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والاتحاد الموريتاني لكرة القدم، ووزارة الشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية الموريتانية. ويحظى المشروع بدعم نائب الوزير لدي رئيس حكومة جزر الكناري، أوكتافيو كارابالو.
وتهدف هذه المبادرة إلى استخدام كرة القدم كأداة للدمج الاجتماعي وإحداث تغيير إيجابي في حياة الشباب من خلال الرياضة، وذلك بتوفير فرص للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا، وتعزيز اندماجهم الاجتماعي، ومكافحة الهجرة من الريف. كما تسعى المبادرة إلى تعزيز التماسك الاجتماعي، والحد من التهميش، ونشر نماذج إيجابية في هذه الأحياء.
وبذلك، سيتمكن 2500 طفل من بدء تدريبهم بفضل المعدات التي تبرعت بها مؤسسة نادي تينيريفي الرياضي، ومؤسسة اتحاد تينيريفي كوستا أديجي الرياضي، ومؤسسة اتحاد لاس بالماس لكرة القدم بين الجزر. وسيقدم الاتحاد الموريتاني لكرة القدم التدريب الفني، وسيتم تنظيم بطولة تُقسّم إلى ثلاث مناطق، وتجمع تسعة فرق تضم لاعبين موريتانيين شباب واعدين. يشمل المشروع أيضًا تدريبًا للفتيات في مجال التنظيم والتحكيم.
وجدير بالذكر انه تم في ديسمبر الماضي، شحن حاوية من المعدات الرياضية والتعليمية من جزر الكناري لهذه المبادرات.
ويتضح علي ضوء ما يبق ان كلا من مركز الأزياء ومبادرة "كرة الأمل" يهدفان إلى المساهمة في دمج الشباب الموريتانيين في المجتمع.
العلاقات بين جزر الكناري وموريتانيا
تحافظ جزر الكناري على علاقات وثيقة مع موريتانيا، تركز على التعاون التنموي والهجرة والتجارة والتدريب. وتُعدّ الجزر، في الواقع، أكبر منطقة إسبانية تصدّر إلى هذا البلد الأفريقي، الذي يُعتبر شريكها التجاري الرئيسي في أفريقيا.
وجدير بالذكر ان صادرات جزر الكناري إلى موريتانيا في عام 2024، تجاوزت إجمالي 75 مليون يورو فيما تُصدّر نحو 350 شركة من جزر الكناري إلى هذا البلد.
ومن بين هذه الشركات، أكثر من 75 شركة تُصدّر بانتظام.
وإضافةً إلى صادراتها، تعمل نحو 60 شركة من جزر الكناري بانتظام في موريتانيا. وتنشط هذه الشركات في قطاعات الاستيراد والتصدير، والاستشارات، والتجارة، والنقل، والصيد، ومواد البناء، والخدمات، والتموين، والصناعات الغذائية الزراعية، والهندسة.
كما رصدت غرفتي التجارة على جانبي المحيط الأطلسي إمكانات تجارية كبيرة في هذا البلد الأفريقي، خاصة في قطاعات مثل الزراعة، والاقتصاد الأزرق، والوقود، والطاقة المتجددة، والتدريب، والرعاية الصحية.
كما توضح جليا خدمة النقل الجوي الممتازة بين جزر الكناري وموريتانيا جزئيًا قوة العلاقات، وخاصةً في المجال التجاري، بين البلدين.
ويُقدّر عدد الموريتانيين الذين يزورون الجزر بانتظام نحو 20,000 شخصا، يقيمون ما بين خمسة وسبعة أيام للتسوق أو لتلقي الرعاية الصحية فيما يقيم أكثر من 5,000 موريتاني في الارخبيل.







