تقارب دبلوماسي بين الجزائر والنيجر يعيد رسم خريطة التعاون في الإقليم

بواسطة وكالة الإعلام …

إلى الجزائر العاصمة وصل وفد نيجَري رفيع، يترأسع عبد الرحمن تياني، رئيس المجلس العسكري الحاكم، رئيس الدولة، زيارة تستمر على مدى يومين وتأتي بدعوة من رئيس الجمهورية الشعبية الجزائرية عبد الـمجيد تبون.

الزيارة تأتي لرأب الصدع بين البلدين بعد قرابة 3 سنوات من أزمة دبلوماسية أعقبت الإطاحة بالرئيس النيجري محمد بازوم، وما تلاها من توترات إقليمية بين الجزائر ومالي بعيد إسقاط الجزائر لطائرة مالية اخترقت أجواءها.

زيارة تياني قد تكون بداية تقارب سياسي جديد في الإقليم وربما هي بداية لعودة المياه إلى مجاريها بين الجيران خاصة في ظل ماتعانيه دول تحالف الساحل الثلاث (مالي، بوركينافاسو، النيجر) من ضغط بسبب الهجمات المسلحة للجماعات "الإرهابية" وأزمة المحروقات التي أضعفت النظام المالي.

المحلل السياسي الدكتور محمد الشريف ضروي يرى ن زيارة رئيس دولة النيجر، مؤشر واضح على الرؤية الاستشرافية المتقدمة للجزائر وقدرتها على التعامل مع التحولات المتسارعة في منطقة الساحل، مؤكدا أن توقيت هذه الزيارة يعكس إدراكا مبكرا لطبيعة التحديات الأمنية والاستراتيجية التي تواجه القارة الإفريقية في المرحلة الراهنة.

ضروي، أكد أن الزيارة تمثل استئنافا طبيعيا لمسار العلاقات بين الجزائر ونيامي بعد مرحلة من الفتور وسوء الفهم لطبيعة الدور الجزائري في الساحل والصحراء، وهو وضع ساهمت أطراف خارجية في تغذيته، لاسيما في ظل التحولات السياسية التي شهدتها النيجر في مرحلة ما بعد الرئيس السابق

وفي ما يتعلق بأجندة القمة، توقع  ضروي أن يحتل التعاون الأمني موقع الصدارة، بالنظر إلى التهديدات التي تواجهها النيجر على حدودها مع مالي وبوركينا فاسو، حيث تنشط جماعات إرهابية وجهادية وشبكات تهريب للمخدرات والأسلحة تمثل مورداً رئيسياً لتمويل التنظيمات المتطرفة في الساحل.
وأشار إلى أن اتساع رقعة نشاط هذه الجماعات داخل الأراضي النيجرية يفرض تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي بين البلدين، خاصة في ظل الحدود المشتركة الطويلة، مبرزاً أن الخبرة الجزائرية في مكافحة الإرهاب تمثل دعامة مهمة يمكن للنيجر الاستفادة منها في هذه المرحلة الحساس.

سياسياً، ربما اختارت النيجر العودة إلى مسار التعاون الوثيق مع الجزائر، انطلاقا من رؤية تقوم على احترام السيادة الوطنية ورفض التدخلات الأجنبية ذات النزعة ذات الطابع الإستعماري في حاته الجديدة.

تقوم الرؤية الجزائرية على تكامل الأمن والتنمية، باعتبار أن معالجة الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية تمثل المدخل الأساسي لمحاصرة التطرف وتجفيف منابعه.

اقتصادياً، يعتبر حضور مشاريع إقليمية كبرى في المباحثات، على نحو أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالنيجر والجزائر وصولاً إلى أوروبا، إلى جانب مشاريع الربط والبنية التحتية مؤشرا جديا على نوعية التعاون المستقبلي بين البلدين، كما يمكن أن تعزز المبادرات مكانة النيجر في معادلة الطاقة الإقليمية وتدعم مسار التكامل بين دول المنطقة.