قال رئيس هيئة الساحل إبراهيم بلال رمظان إن قيمة الحوار السياسي لا تكمن في مجرد المشاركة فيه، وإنما في كيفية المشاركة.
وشدد ولد رمظان في مقال قال بأنه ردا على مقاليْ النائب بيرام الداه اعبيد والمحامي لو غورولو على أن تكون المشاركة في الحوار مشاركة واعية، نقدية ومشروطة، تحمل مطالب واضحة وضمانات قابلة للقياس، وتستند إلى ضغط سياسي وشعبي حقيقي.
وفي مايلي نص المقال:
"تعليق على موقف الرئيس بيرام من الحوار و على مرافع الأستاذ Gourmo Lo و دعوة مني للنائب و الرئيس بيرام الى الالتحاق بالحوار لتحسين الديمقراطية و فرض حلول للمواضيع المجتمعية العالقة
قرأتُ نص النائب والرئيس بيرام الداه أعبيد، الذي دعا فيه إلى مقاطعة الحوار خشية أن يتحول إلى وسيلة لتشريع النظام ومنحه صكًا على بياض، كما قرأتُ المرافعة القيمة لنائب رئيس اتحاد قوى التقدم، الأستاذ غورمو عبدول لو، ردًا على هذه الدعوة.
وقدّم غورمو حججًا قوية للدفاع عن المشاركة في الحوار باعتبارها وسيلة لانتزاع تنازلات وإصلاحات من شأنها تحسين الممارسة الديمقراطية وتوسيع هامش العمل السياسي. ومن أقوى حججه التساؤل: إذا كانت المشاركة في الحوار تمنح النظام شرعية، فماذا عن المشاركة في الانتخابات، وهي التي تمنحه شرعية انتخابية ومؤسساتية، وتتيح له التحكم في البرلمان والرئاسة؟
غير أن الأهم في مرافعة غورمو، في تقديري، هو توسيعه لمعنى الحوار. فالحوار لا ينبغي أن يُختزل في كونه تفاوضًا سياسيًا حول الانتخابات أو شروط التناوب، وإنما ينبغي أن يكون فضاءً لمعالجة القضايا الوطنية العالقة التي تمس جوهر المواطنة ومستقبل الدولة والمجتمع.
ومن هنا تبرز ملفات الاستعباد ومخلفاته، والإرث الإنساني، والغبن والتمييز، والتعليم، واللغات الوطنية، والعدالة الاجتماعية، والمساواة بين المواطنين، وغيرها من القضايا التي لا يمكن اختزالها في مجرد تنافس انتخابي.
ولهذا أرى أن قيمة الحوار لا تكمن في مجرد المشاركة فيه، وإنما في كيفية المشاركة: مشاركة واعية، نقدية ومشروطة، تحمل مطالب واضحة وضمانات قابلة للقياس، وتستند إلى ضغط سياسي وشعبي حقيقي، مع الاحتفاظ بحق الانسحاب إذا اتضح أن الحوار ليس سوى واجهة لتجميل الواقع.
فبيرام محق في التحذير من تحويل الحوار إلى صك على بياض، وغورمو محق في التحذير من ترك الساحة للسلطة والانسحاب قبل اختبار جدية مواقفها.
والأهم أن لا يتحول الخلاف حول المشاركة أو المقاطعة إلى سبب جديد لانقسام المعارضة، لأن المطلوب في النهاية ليس الانتصار لمنطق المشاركة أو المقاطعة، وإنما انتزاع إصلاحات حقيقية، وترسيخ المواطنة المتساوية، وفتح الطريق أمام دولة أكثر عدلًا وديمقراطية.
خلاصة
ادعو رفيقي في الميدان و في السجون ( روصو و الاك و انواكشوط ) النائب الموقر و الرئيس بيرام الداه اعبيد و ادعو من خلاله كل رفاقه الطيبين ،إلى إعادة النظر في موقفهم من الحوار و التفكير في مستقبل الديمقراطية في هذا البلد و ضرورة حلحلة المواضيع العالقة : الاستعباد و نتائجه و الإرث الإنساني و تقسيم الثروة و العدالة الاجتماعية …و ان تكون المقاطعة كما جاء في نص مرافعة غرمو لاحقة و مبررة عندما يصل الحوار إلى باب مسدود و لم يعد من الممكن الدخول اليه و لا التوصل إلى الأهداف المرسومة أصلا ..اما النقاطعة فتفتح الباب على مصراعيه لاعداء الديمقراطية و أنصار الوضع القائم لترسيم ما يريدون و السير بالبلد نحو الهاوية و لما في المقاطعة اكثر من درس منذ 1993 .. فع كل مقاطعة خطوات عدة إلى الوراء ! و كل التحسينات التي عرفتها ممارستنا الديمقراطية جاءت على اثر حوارات . لم تحقق تلك الحوارات كل المرجو لكنها حققت أشياء معروفة اصبحت مكاسب بادية للعيان".







