في يوم الجمعة الماضي 22 مايو، حظيت شركة تازيازت بزيارة رسمية من وزيرة الوظيفة العمومية والعمل، حيث تم الاطلاع على ظروف العمال والسلامة المهنية والاستماع إلى بعض المطالب المرتبطة بالحقوق العمالية وتحسين ظروف العمل داخل المنجم. وقد اعتُبرت الزيارة خطوة إيجابية تعكس اهتمام الدولة بملف العمال وبضرورة احترام قوانين الشغل داخل أكبر المشاريع التعدينية في البلاد.
غير أن هذه الزيارة أعادت في المقابل طرح سؤال آخر أكثر حساسية وإلحاحًا: أين وزارة البيئة من كل ما يثار حول المخاطر البيئية المرتبطة بأنشطة التعدين في تازيازت؟
فالجدل الدائر اليوم لم يعد مقتصرًا على الرواتب أو ظروف العمل، بل أصبح يتعلق بمخاوف متزايدة بشأن سلامة البيئة والصحة العامة، خاصة بعد التقارير والبيانات التي تحدثت عن نفوق إبل قرب مناطق التعدين، واحتمال ارتباط ذلك بمياه ملوثة بمواد كيميائية مستخدمة في استخراج الذهب.
وإذا كانت وزارة الوظيفة العمومية قد تحركت لمتابعة أوضاع العمال، فإن الرأي العام ينتظر تحركًا مماثلًا من الجهات البيئية المختصة، لأن المخاطر البيئية لا تقل أهمية عن المخاطر المهنية، بل قد تكون آثارها أكثر اتساعًا واستدامة.
اللافت أن شركة تازيازت، وعلى غرار معظم شركات التعدين الكبرى، لا تنكر أصلًا وجود خطر بيئي محتمل مرتبط بالصناعة التعدينية، بل تعتمد إجراءات احترازية ومعايير خاصة للتعامل مع المواد الكيميائية المستخدمة في معالجة الذهب، وفي مقدمتها مادة السيانيد. وهذا بحد ذاته اعتراف ضمني بأن النشاط التعديني بطبيعته يحمل مخاطر تستوجب مراقبة دائمة وصارمة.
لكن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت هناك مخاطر أم لا، بل ما مدى فعالية الرقابة المفروضة للحد منها؟ وهل توجد شفافية كافية في نشر نتائج التحاليل البيئية ومراقبة جودة المياه والتربة والهواء في المناطق المحاذية للمنجم؟
إن غياب التواصل الرسمي من وزارة البيئة يفتح المجال أمام الشائعات والتأويلات، ويزيد من قلق السكان المحليين الذين يعتمدون على المراعي والمياه الصحراوية في حياتهم اليومية. وفي مثل هذه القضايا الحساسة، يصبح الصمت الرسمي جزءًا من المشكلة بدل أن يكون وسيلة لاحتوائها، ويرى مراقبون ان الحاجة اصبحت ملحة إلى:
- تحرك عاجل من الدولة لإجراء تفتيش ميداني مستقل.
- نشر تقارير دورية حول الوضع البيئي في محيط المنجم.
- إشراك خبراء مستقلين ومنظمات المجتمع المدني في عمليات التقييم البيئي.
- فتح تحقيقات شفافة في أي حوادث نفوق للحيوانات أو تلوث محتمل.
إن حماية العمال مهمة ضرورية، لكن حماية البيئة وصحة المواطنين لا تقل أهمية، لأن أي خلل بيئي اليوم قد يتحول غدًا إلى أزمة وطنية يصعب احتواؤها.







