الطالب صديق باب...النضال الحقوقي في ثوب علمي ورفض ممارسات الرق ورواسبه

خميس, 11/09/2023 - 14:56

 

الحقوقي الطالب صديق باب "لن يصدني عن النضال الحقوقي تهديد و لا وعيد و أدرك جيدا أن ثمن ما أقوم به باهظ و صوفي ولد الشين مثال لذلك"

الطالب صديق باب ولد متالي، ناشط حقوقي ذو فكر تقدمي منفرد بطريقة نضاله عن الحقوقيين "الراديكاليين"
اتخذ من البحث العلمي وسيلة لسبَر أغوار ظاهرة العبودية وتكريس الرق بشقيه المعاصر والتقليدي والرواسب التي مايزال المجتمع الموريتاني يعاني منها.

حول موضوع بحثه واهتمامه الحقوق والظاهرة ككل حاورناه في وكالة الإعلام الإخبارية في مقابلة هذا نصها:
السوال:
بداية أستاذ الطالب صديق لنمهد لمحور الموضوع الذي هو الدراسة المثيرة التي أعددتم لنيل شهادة الماستر حول الرق بشكليه التقليدي و المعاصر في موريتانيا ما بعد الاستعمار (١٩٦٠-٢٠٢٢) بالسؤال عن متى بدأ اهتمامكم بهذا الموضوع الحساس ؟
الحقوقي الطالب صديق :
مرحبا بكم ، لا يمكنني تحديد تاريخ لبداية اهتمامي بقضايا الحقوق الانسانية إلا أن التدوين و الكتابة عنها بجدية كانت مع بداية عام 2017م حيث قدمت بحوثا جامعية في الموضوع ، وقبل ذلك بفترة كنت -و ما زلت- أحس بالتقصير اتجاه الذين عانوا من الممارسات الاستعبادية ظلما و عدوانا من أبناء بلدي.
السؤال:
اطلعت على بعض كتاباتكم في الموضوع لكن ما سبب عزوفكم عن الظهور الإعلامي ؟

الحقوقي الطالب صديق :
ليس نضالي الحقوقي بحثا عن الشهرة و لا لإقامة النعرات المجتمعية و استغلال أوضاع الناس لاكتساب  المال و الشهرة و الجاه كما يقوم بذلك أبرز الناشطين في مجال حقوق الانسان عندنا ، و في نظري لا يتوقف الدفاع عن المضطهدين على جلسات أمام الكاميرات للإشادة بالوضع الإنساني، فالوسائل متعددة لكن غايتها ينبغي أن تكون واحدة و هي تحرير الانسان من الظلم و القهر عبر توعيته بحقوقه والوقوف معه جنبا إلى جنب حتى ينالها و ليس الإعلام السمعي البصري عندنا متحرر فهناك إملاءات و قيود تشترط عليك أحيانا ما ينبغي أن تقول و ما لا تقول .

السؤال :
عن دراستكم المقدمة لنيل شهادة الماستر
هل كان لجهة الإشراف رأي في التزامكم بمواضيع دون أخرى  ؟

الحقوقي الطالب صديق :
عمل الاشراف يملي بعض ذلك، و كان مشرف الدراسة رجل سياسي مشهور و قد أخبرني أن الموضوع لحساسيته رفضت دراسته أكثر من مرة من طرف المؤسسة التعليمية و طلب مني أن أتحاشى النقد المباشر للدولة و المنظمات الحقوقية كما اقترح استبدال الكثير من الكلمات في الموضوع بأخرى أقل حدة منها و شدد على الحياد في إبداء الرأي ، لكن حاولت أن أقدم دراستي وفق منهجية البحث العلمي ومتطلباته و قد نالت الدراسة أكبر درجة علمية في النظام المعتمد.

السؤال:

علامَ وقف بحثكم بالأرقام؟ وكيف تراجعت الممارسات الاستعبادية؟

الحقوقي الطالب الصديق:

- قدمت الدراسة للنقاش في 118 صفحة

- إن تراجع الممارسات الاستعبادية يسير بوتيرة بطيئة فالنظر إلى واقع الموريتانيين اليوم نجد أن الظروف الاقتصادية أرغمت المجتمع على التخلص من الرق التقليدي ممارسة فيما لا تزال بعض أشكاله المعاصرة قائمة تمارس على جميع من تخضهم الظروف المادية له وهو الأمر الذي أدخل فئات أخرى من المجتمع إلى قائمة المستعبدين بأنواع من الممارسات الاستعبادية الحديثة كما نشاهد يوميا من تخديم الأطفال في المنازل وورش إصلاح السيارات و على العربات الخدمية في الأسواق بدل ذهابهم إلى المدارس
 

السؤال:
ماهي محاور البحث وهل استطاع سبر أغوار القضية؟

الحقوقي الطالب الصديق:

تشتمل الدراسة على خمس محاور رئيسية هي :
- رصد للقانونية الدولية و الوطنية المناوئة للرق
- المؤسسات و البرامج التنموية المناهضة للرق
- أبرز المنظمات الحقوقية المهتمة بالموضوع
- واقع الرق بشكليه التقليدي و المعاصر في موريتانيا
- تحديات وضمانات القضاء على الرق و مخلفاته
أما بخصوص سؤلك الثاني عن الدراسة :

فما قمت به غيض من فيض إلا أنه لبنة يمكن للدارسين المهتمين بالموضوع اعتمادها و الحذو في اتجاهها و قد قدمت الكثير من المعلومات المهمة كما تضمنت أبرز التحديات وضمانات القضاء على ظاهرة الرق
و رغم كل ذلك نقر بالتقصير  فالإحاطة بالموضوع درب خيال لتشعبه وحساسيته و دراسته تحتاج إلى لجنة خبراء و باحثين مختصين مع التوصية عليهم من طرف السلطات و تزويدهم بكل ما يحتاجونه من الوسائل اللوجستية التي تمكنهم من الوصول إلى المناطق النائية و الأشخاص المتخوفين من كشف أوضاعهم الانسانية .
 

السؤال:

بالمقارنة بين الممارسة المعاصرة والرواسب القديمة هل هناك فوارق؟

الحقوقي الطالب الصديق:

لا توجد فوارق و إنما يوجد تداخل و تكامل
فالرق بمفهومه التقليدي "حالة أو وضع أي شخص تمارس عليه أي من السلطات الناجمة عن حق الملكية أو كلها " كما ورد ذلك في الاتفاقية الخاصة التي وضعتها عصبة الأمم المتحدة بتاريخ (1926\09\25)
إلا نه في عام (1949 م) عين المجلس الاقتصادي و الاجتماعي للأمم المتحدة لجنة خبراء متخصصة معنية بالرق ذكرت; أن التعريف الوارد في الاتفاقية الخاصة بالرق لا يشمل مجمل الممارسات المتصلة بالرق و أن هناك صور عبودية أخرى بغيضة بنفس الدرجة ينبغي حظرها, و بالتالي أوصت اللجنة بصياغة الاتفاقية التكميلية التي شملت الممارسات الشبيهة بالرق، و هي ممارسات حددت الاتفاقية الأولى عددا منها، و ذهبت الاتفاقية التكميلية إلى منع الممارسات التي يشار إليها مجتمعة بتعبير "حالة العبودية" بالإضافة إلى الرق لتشمل : استعباد المدين ، القنانة ، بعض الممارسات أو الأعراف التقليدية التي تدخل في إطار استعمال السلطة على الآخر .
و قد فصل المشرع الموريتاني في ذلك كثيرا .

السؤال :
بما أنكم قد تعرضتم فيه لانتقاد السلطات المتعاقبة على حكم البلد وبعض المنظمات الحقوقية ؛ هل تلقيتم إثر ذلك تهديدا ؟

الحقوقي الطالب صديق :
نعم ، تلقيت الكثير من الرسائل المهددة لي و لأفراد أسرتي مؤخرا بعد أن اعلنت محاولة نشر الدراسة

في شكل كتاب يحوي لوائح بأسماء بعض الضالعين في ممارسة الاستعباد و إضافات أخرى تتعلق بالوضع الانساني الآني في البلد.
أما من طرف السلطة؛ فقد استدعيت و حقق معي لبضع ساعات حول خلفيات الموضوع كما أشير علي بعدم تناول ما قد يمس من تماسك المجتمع ووحدته

السؤال :
هل تحتاج إلى حماية أمنية للاستمرار في توجهك ؟
و هل توفر الدولة حماية في مثل هذه الحالات ؟ ثم هل تقدمتم بطلب للحماية الشخصية ؟

الحقوقي الطالب صديق :
بالطبع كلنا بحاجة إلى الحماية فالخصوم كثر وحياة المدافعين عن حقوق الانسان عرضة للخطر ، لكن عندما تكون السلطة إحدى الخصوم فمن العبث الاقدام على طلب للحماية منها ، كما قال الشاعر
( فيك الخصام و أنت الخصم و الحكم ).
و قد شاهدنا في الآونة الأخيرة تصفيات جسدية من

طرف السلطة و عصابات إجرامية  لقضاة و محامين و شخصيات حقوقية ، ولم يكن للرأي العام المندد بهذا الجرم تأثير ، و كل من يزج بنفسه في هذا الحقل يعلم أنه عرضة لألغام عصابات سرعان ما يندثر أثر تتبعها بتصفية من يحاول ذلك .

السؤال:  لم نعد نشاهد مذ فترة تلك المظاهرات المنددة بالرق ، فهل هذا يعني أن الرق انتهى كممارسة في هذا البلد  ؟

الحقوقي الطالب صديق :
سؤال جيد ، لم يعد للرق بمفهومه التقليدي وجود في هذا البلد إلا بحالة نادرة في أقصى المناطق النائية، لكن ممارساته ما تزال قائمة بنسبة عالية في كل مكان رغم التنصيص القانوني عليها و اعتماد محاكم مختصة في مجال الرق وليس هدوء الساحة دليل على تصالح المجتمع أو وحدته و إنما هناك سياسة متبعة لتكميم الأفواه و الأقلام لتهدئة الوضع لكنها غير مستديمة و قابلة للانفجار أي وقت .
السؤال :

ما العائق أمام تسوية قضية الرق من وجهة نظركم ؟
الحقوقي الطالب صديق :
هي مجموعة عوائق و تحديات لكن أبرزها المنظومة القضائية في البلد ، فيبدو من خلال الملفات التي ما تزال عالقة أمام المحاكم منذ سنوات دون إجراء حكم قضائي فيها و تسوية بعضها بطرق غير مرضية أن العدالة الاجتماعية المطلوبة لم تتحقق بعد، و قد نددت بذلك جمعيات حقوقية و نشطاء اجتماعيون و مدونون من خلال مظاهرات تطالب بتحقيق العدالة في المظالم الاجتماعية العالقة أمام القضاء كما تخللت جلسات برلمانية ناقشت وزير العدل تنديدات واسعة للثغر الأساسية في المنظومة القضائية التي هي إحدى تحديات الرهان الحقوقي في البلد ، إذ لا يمكن تصور تحقيق اللحمة الوطنية و لا الوحدة الاجتماعية بصفة مرضية ما لم يتم إنصاف الجميع أمام العدالة وفق ما تقره النظم و القوانين التي تكفل أساسا حرية جميع المواطنين و مساواتهم أمام القضاء، فما زالت إلى اليوم المنظومة

القضائية الموريتانية تعاني الكثير من الاختلال في بنيتها الاجرائية و العملية ، الأمر الذي يقتضي استقلال السلطة القضائية عن إملاءات السلطة التنفيذية و حضور الدولة و فرض سيادتها و هيبتها على الجميع دون انتقائية، للحد من ارتفاع معدل الجريمة و الفقر و الجهل و التبعية - التي تثير لغة الكراهية و التمييز و الدعوة إلى الفتنة - بسبب ذلك الفراغ السلطوي .

السؤال :
متى ستقومون بنشر أعمالكم الجديدة ؟

الطالب صديق : في وقت لاحق، غير محدد

الصحفي : نشكركم على وقتكم و تجاوبكم مع هذا اللقاء.