#مقالات : إلى أين نسير؟

بواسطة محمد عبدالله بيباه

#مقالات : إلى أين نسير؟

بقلم :محمد افو / كاتب

في خطابه ، من مدينة "أطار"، وضع فخامة رئيس الجمهورية الشعب الموريتاني أمام مسؤولياته الوطنية حين وجه بطرح السؤال "إلى أين تسير دولتكم؟"، حاطّاً الرهان على أن يكون المواطن حاضرًا بقوة، لا كمستمع أو متلقٍّ، بل كصانع للاقتراح وموجّه للمسار.

لقد كان هذا السؤال بالذات يُطرح في الماضي بكثير من اليأس والمرارة، حين كانت النخب البرجوازية وساسة النفوذ المالي والقبلي هم من يحتكرون صياغة الإجابة،و يلقنونها للمجتمع تلقيناً، ويملونها إملاءً، ويمارسون بها الابتزاز السياسي والاجتماعي، حيث  كان المواطن مغيباً، ومصادر الإرادة والرأي .

أُطلقت البرنامج التنموية عام 2019، و كان السؤال ذاته يتردد في الأذهان، لكن إجابته حينها كانت تتسم بالغموض والإرباك لدى قطاعات واسعة؛ لا لنقص في الرؤية، بل لأن الشعب لم يعتد يوماً أن يكون حاضراً برأيه أو متحكماً في توجهات التنمية ببلده.

اليوم، انكسر طوق الوصاية واسترد المواطن حقه المفرد في الإجابة. لقد نال المواطن المعزول والمحروم حقه الكامل من دولته دون حاجة لـ "وسيط سياسي" أو خضوع لابتزاز نافذ. إن المعونات الزراعية، ودعم المشاريع الصغيرة، وبرامج العون الاجتماعي، والتغطية الصحية الشاملة، والمخصصات النقدية المباشرة؛ كلها خدمات تحوّلت من "منّة" يمنّ بها ساسة النفوذ لضمان الولاءات الانتخابية، إلى حقوق مواطنة مكفولة ومصونة.
لقد وُضع حدٌّ لحقبةٍ كانت فيها الغالبية العظمى تُساق سياسياً تحت وطأة الهيمنة، لتستعيد الجماهير كرامتها واستقلاليتها، وتحدد بنفسها في كل قرية ومدينة وتجمع سكاني احتياجاتها الفعلية عبر "برنامج النفاذ الشامل للخدمات"، بالتنسيق المباشر والعلني بين البعثات الحكومية والمستفيدين دون تمييز ولا استثناء. ومع اكتمال المرحلة الأولى للبرنامج والاستعداد لإطلاق مرحلته الثانية، باتت الصورة مكتملة المعالم.
إلى أين نسير؟ 
الإجابة الواضحة 
اليوم، لم يعد السؤال يائساً ولا الإجابة غامضة. حين نعيد طرح سؤال فخامة الرئيس: "إلى أين نسير؟"، فإن الجواب يتردد صداه بوضوح تام من كل أطراف الوطن :

- نسير نحو دولة العدالة وسيادة القانون حيث يُصان القضاء المستقل، وتُضمن حقوق الجميع على قدم المساواة، وتندحر سلطة النفوذ الفردي والقبلي لصالح منطق المؤسسات والعدل.

- نسير نحو أمن واستقرار شاملين يستندان إلى استراتيجية أمنية محكمة تحمي الحوزة الترابية، وتصون سكينة المواطنين، وتضمن لهم العيش في بيئة آمنة تندحر عنها الفوضى وابتزاز النافذين.
-  نسير نحو تمثيل دبلوماسي سيادي ومحترم يحفظ كرامة موريتانيا في المحافل الدولية، ويعزز مكانتها الإقليمية، ويعزز ثقة العالم بكفاءاتها التي تبوأت اليوم أهم  المناصب الدولية وبشكل متزامن .

- نسير نحو نفاذ لخدمات صحية شاملة وعادلة تضمن التغطية الصحية والتأمين الصحي لجميع المواطنين، وتحول الرعاية الطبية والدواء إلى حق أساسي متاح لكل فرد دون حاجة لوساطة أو مبالغ تعجيزية.

-  نسير نحو المدرسة الجمهورية الجامعة التي تذيب الفوارق الطبقية والشرائحية، وتتيح تعليمًا مجانيًا وموحدًا وذو جودة لكافة أبناء الوطن في نفس الفصول والظروف، لبناء جيل يعتز بهويته الوطنية الجامعة.

- نسير نحو إنصاف شامل لصالح الفئات الهشة والمحرومة  عبر مخصصات نقدية مباشرة، ودعم زراعي، وتمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يرفع المظلمة التاريخية عن الفئات الأقل دخلاً ويكفل لها كرامة العيش.

-  نسير نحو تحرير المواطن من ربقة وهيمنة النافذين ليقف مباشرة أمام حكومته ورئيسه؛ ينتقد، ويبين، ويطلب، ويحدد اولوياته بنفسه دون تدخل من أي كان ولا خوف من أي تبعات.

فخامة الرئيس.. 
إن هذه الإجابة الصريحة والجامعة تفرض علينا اليوم طرح سؤال جديد وضروري :
ماذا لو قال الشعب بملء الفيه إنه يعرف جيداً إلى أين يسير، ويعرف من يقوده بثبات نحو ما يصبو إليه من كرامة ونماء، وأنه متمسك كلياً بهذا المسار وبصانع هذا التحول التاريخي؟

محمد افو