#مقالات : نار حرية التعبير
بقلم : داهي محمد الأمين أحمادو \ كاتب وباحث مقيم بدولة الكويت
اللغط الذي نعيشه اليوم، وما يصاحبه من جدل حول مضامين الخطاب ومفرداته لدى بعض المغتربين، ولا سيما في ما يتعلق بمدوّني الخارج، سبق أن تحدثنا عنه في مناسبات تلفزيونية ولقاءات مع المسؤولين، وأكدنا حينها ضرورة ترشيد الخطاب، والعمل على تنقية خطاب المغتربين من الشوائب العقدية والأخلاقية.
وللأسف، تغافل النظام طويلًا عن خطورة هذا الأمر، وفتح المجال واسعًا أمام كثير من البذاءات في هذا الفضاء، ولم ينتبه إلى تداعياته إلا بعد أن كاد المجتمع يغرق في موجة من الانفلات، وبدأ النظام يشعر بأنه مستهدف.
فقد ظهرت، منذ فترة، أقلام وصحف ومنصات بث تتناول بعض قضايا الفساد، وهو أمر قد يكون مشروعًا في أصله، غير أن بعضها تجاوز حدود النقد إلى الإساءة للدين، والطعن في العلماء، وتزييف الوعي، ونشر مضامين، إن لم تكن إشاعةً للفاحشة، فإنها تسهم في الترويج لها وتشجع على سلوك مسارها.
فما المطلوب اليوم؟
المطلوب هو وضع خطة متكاملة لترشيد خطاب المغتربين، يشارك في إعدادها وتنفيذها الجميع: من ساسة، وقادة رأي من ذوي التجربة، وإعلاميين، وعلماء مخلصين.
وينبغي أن تتضمن هذه الخطة زيارات موسمية للمغتربين في بلدان إقامتهم، ولقاءات مباشرة مع المؤسسات والهيئات التي تمثلهم، إلى جانب فتح قنوات وبرامج حوارية جادة تتناول جملة من الأسئلة الجوهرية، من أبرزها:
* ماذا يجب على المغترب أن يقدم لوطنه؟ وما الأسلوب الأمثل والصحيح للقيام بهذا الدور؟
* لماذا لا تتيح الدولة المجال أمام المغتربين للوصول إلى المعلومات من مصادرها الموثوقة، وبالطرق السليمة، حتى لا يقعوا ضحية معلومات كاذبة أو مضللة؟
* كيف وصل الفساد إلى هذا المستوى؟ ومن المسؤول عن تفاقمه؟
* من الذي أفسد الآخر: الموظف العمومي أم المدوّن؟
* أين دور المنظمات والهيئات المعنية بشؤون المغتربين؟ وهل مُكّنت من الوسائل والإمكانات اللازمة لأداء مهامها؟
* هل تمتلك هذه المنظمات رؤية واضحة؟ وهل أُشركت فعليًا في تسيير شؤون المغتربين؟
* هل تكفي المعالجة الأمنية وحدها، أم أن الأمر يتطلب معالجة شاملة تتضافر فيها جهود مختلف القطاعات؟
* ومتى تبدأ هذه المعالجة؟ ومن يملك القرار بإطلاقها وتنفيذها؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة هي السبيل إلى بناء فعل رشيد، ثابت ومستمر، يعالج جذور الإشكال بدل الاكتفاء بردود الأفعال والمعالجات اللحظية المتشنجة والمنفعلة.
فالقضية لا تُحل بتضييق المجال أو الاكتفاء بالإجراءات الأمنية، وإنما بفهم أسباب الخلل، وترشيد الخطاب، وتعزيز الثقة، وفتح قنوات التواصل والحوار، بما يضمن حرية التعبير المسؤولة، ويحفظ للمجتمع قيمه، وللوطن أمنه واستقراره.
3 أكتوبر 2026







